حين يخاف الإنسان من الوحدة.. من الثالوث الصيني إلى الإخوان المسلمين
أحياناً يبدو العالم واسعاً جداً، إلى حدٍّ يجعل الإنسان يشعر أنه صغير لدرجة غير محتملة. مدن ضخمة، شوارع لا تحفظ الوجوه، دول تتكلم مع شعوبها بصوتٍ عالٍ ولكنها لا تسمع أحداً. وسط هذا الضجيج، يحاول الناس أن يجدوا مكاناً صغيراً يشعرون فيه أنهم مرئيون، أن أحداً يعرف أسماءهم، أن حياتهم ليست مرورة عابرة في زحام بلا ذاكرة. من هنا، من هذه الحاجة العميقة إلى الدفء، تولد الجماعات، سواء كانت عصابات في أقصى الشرق أو تنظيمات دينية وسياسية في شرقه الأدنى. تختلف الأسماء والرايات واللغات، لكن الشعور واحد: لا أحد يريد أن يعيش وحيداً. تخيّل شاباً صينياً جاء من قرية بعيدة إلى مدينة لا تنام. يعمل لساعات طويلة، يعود إلى غرفة صغيرة لا يتحدث فيها مع أحد. كل شيء يتحرك بسرعة أكبر من قدرته على الفهم. يكتشف فجأة أن هناك مجموعة تقول له: تعال، أنت واحد منا. نعرف اسمك، نقسم معك الخبز والخطر، نضع وشماً على جسدك فلا تعود مجهولاً. هكذا وُلدت عصابات الثالوث في عمق الحياة الصينية الحديثة: ليست فقط جريمة، بل محاولة بدائية للبحث عن معنى، عن أخوّة، عن سند في عالمٍ صلب لا يرحم الضعفاء. الجريمة تأتي لاحقاً؛ أما البداية ف...