المشاركات

مصر بعد 12 عامًا من حكم السيسي.. هل يمكن أن يوجد ابتكار اجتماعي بلا حرية؟

صورة
  بلد يمتلك العقول والأفكار والمواهب، لكنه يواجه أزمة تتجاوز نقص التمويل والتكنولوجيا إلى سؤال أكثر إلحاحًا: هل يستطيع المجتمع ابتكار مستقبله إذا لم يكن حرًا في مناقشة حاضره؟ تخيل أنك شاب مصري في الثلاثين من عمرك، تعيش في إحدى قرى الصعيد، واكتشفت أن المشكلة الحقيقية في قريتك ليست فقط نقص فرص العمل، وإنما أيضًا غياب التدريب، وضعف الخدمات، وعدم وجود مؤسسات تساعد الناس على تنظيم أنفسهم وتحسين ظروف معيشتهم. قررت أن تجمع عددًا من أصدقائك وتؤسس مبادرة صغيرة، تتعاون مع الأهالي، وتبحث عن تمويل، وتستعين بخبراء لدراسة المشكلات واقتراح حلول لها.   الفكرة بسيطة، ولا تحتاج إلى معجزة. في بلدان كثيرة يمكن أن تكون بداية مشروع ناجح للابتكار الاجتماعي، وربما تتحول بعد سنوات إلى تجربة تستفيد منها مجتمعات أخرى.   لكن في مصر، قد تجد نفسك مضطرًا إلى التفكير في أمور أخرى قبل أن تبدأ: كيف ستسجل المبادرة؟ وهل يمكنك جمع التبرعات؟ وهل تستطيع الحصول على تمويل خارجي؟ وهل يمكنك إجراء بحث ميداني ونشر نتائجه إذا كشفت عن تقصير حكومي؟ وماذا لو اكتشفت أن المشكلة التي تحاول علاجها ليست نقص الموارد وحده، بل ...

الرمال المتحركة تعيد تشكيل شبه الجزيرة العربية مع دخول اليمن مرحلة جديدة

صورة
غالبًا ما تتغير ديناميكيات القوى في شبه الجزيرة العربية تدريجيًا وبعيدًا عن أنظار الجمهور، حتى تتراكم تلك التحولات وتُنتج في نهاية المطاف تغييرًا واضحًا في المشهد الاستراتيجي. تمامًا كما تتحرك الكثبان باستمرار، ما يبدو ساكنًا يُعاد تشكيله تدريجيًا بفعل الريح، حبة تلو الأخرى. لسنوات، تم تأطير الحرب في اليمن كمعادلة ثابتة إلى حد كبير: صراع بالوكالة مترسّخ في فتور، وطوارئ إنسانية تفاقمت بتدخّل خارجي، وجغرافيا وطنية ممزقة بأجندات إقليمية متداخلة. لكن بنهاية عام 2025، تشكّل تحول هيكلي. لم يكن عاصفة قادمة من الغرب ولا همسة من عواصم بعيدة، بل عاصفة إقليمية صُنعت في مختبرات استراتيجية في الرياض وعُزّزت بالقدرات الصناعية لأنقرة. لم يُقلَب الطاولة الجيوسياسية فحسب؛ بل أُعيد بناؤها.  إعلان العزم السيادي استيقظت المكلا — المركز الاستراتيجي على ساحل حضرموت — على صوت يشير إلى تغيير حاسم في النظام الإقليمي. لم يكن إيقاع بحر العرب ، بل التأثير الدقيق لضربة عسكرية مستهدفة. في ميناء المدينة، بُطِلت شحنة تحتوي على أنظمة اتصالات متقدمة، ومكوّنات للطائرات المسيّرة المتخصّصة، ومعدات لوجستية مرتبطة بالم...

هتك العرض بين جدران المسجد وأسوار المدرسة حين تُغتال الطفولة وتُطمس العدالة

صورة
  في عامٍ واحد، صُدمت مصر بجريمتين مروّعتين: هتك عرض طفلة داخل حمام مسجد في نهار رمضان، وهتك عرض طفل في مدرسة الكرمة القبطية. كلاهما فعل إجرامي ضد براءة الأطفال، لكن ما حدث بعد الجريمتين كان أكثر فداحة من الجريمة نفسها: تحوّلت المأساة إلى فرصة لتضليل الرأي العام، وتصفية الحسابات الطائفية، والتلاعب بالدين، وسط صمت أو تواطؤ من الدولة، وتغييبٍ للعدالة. طفلة في حضرة الله.. جريمة في قلب المسجد أن يُرتكب هتك عرض في نهار رمضان، وفي مكان يُفترض أنه “مقدّس” مثل المسجد، فذلك ليس مجرد اعتداء على الجسد، بل على الرموز، على الأمان، على قدسية الأماكن التي كان يُفترض أن تحمي الأطفال لا أن تبتلعهم. جريمة هتك العرض في هذا المكان تحمل أبعادًا أخرى غير الجريمة نفسها، إذ تلطخ صورة المكان الذي يجب أن يكون ملاذًا للراحة الروحية والأمن الجسدي. الطفلة لم تُغتصب فقط، بل خذلتها المنظومة بأكملها: المكان الذي كان يُفترض به أن يحميها، والمجتمع الذي اختار الصمت، والدين الذي تم استخدامه لطمس الحقيقة بدلًا من الدفاع عن الضحية. مدرسة الكرمة.. من الجريمة إلى الفتنة الطائفية أما في مدرسة الكرمة، فقد وقع طفل ضحية لجري...

حين يخاف الإنسان من الوحدة.. من الثالوث الصيني إلى الإخوان المسلمين

صورة
  أحياناً يبدو العالم واسعاً جداً، إلى حدٍّ يجعل الإنسان يشعر أنه صغير لدرجة غير محتملة. مدن ضخمة، شوارع لا تحفظ الوجوه، دول تتكلم مع شعوبها بصوتٍ عالٍ ولكنها لا تسمع أحداً. وسط هذا الضجيج، يحاول الناس أن يجدوا مكاناً صغيراً يشعرون فيه أنهم مرئيون، أن أحداً يعرف أسماءهم، أن حياتهم ليست مرورة عابرة في زحام بلا ذاكرة. من هنا، من هذه الحاجة العميقة إلى الدفء، تولد الجماعات، سواء كانت عصابات في أقصى الشرق أو تنظيمات دينية وسياسية في شرقه الأدنى. تختلف الأسماء والرايات واللغات، لكن الشعور واحد: لا أحد يريد أن يعيش وحيداً. تخيّل شاباً صينياً جاء من قرية بعيدة إلى مدينة لا تنام. يعمل لساعات طويلة، يعود إلى غرفة صغيرة لا يتحدث فيها مع أحد. كل شيء يتحرك بسرعة أكبر من قدرته على الفهم. يكتشف فجأة أن هناك مجموعة تقول له: تعال، أنت واحد منا. نعرف اسمك، نقسم معك الخبز والخطر، نضع وشماً على جسدك فلا تعود مجهولاً. هكذا وُلدت عصابات الثالوث في عمق الحياة الصينية الحديثة: ليست فقط جريمة، بل محاولة بدائية للبحث عن معنى، عن أخوّة، عن سند في عالمٍ صلب لا يرحم الضعفاء. الجريمة تأتي لاحقاً؛ أما البداية ف...

‏بوذا لا يذهب إلى الحرب.. وأنا لا أملك تصريحا للعودة إلى البيت

صورة
‏الحرب، ليست فقط تلك التي تطلق فيها الطائرات صواريخها، ‏أو تحرك فيها الجيوش أساطيلها، بل تلك التي تتسرب بهدوء... ‏إلى الخبز، إلى الحلم، إلى تفاصيل الحياة الصغيرة، ‏فتجعلها... كأنك تعيش في غرفة بلا نوافذ. ‏في  أي حرب، يفترض أن يُطرح السؤال: من الذي انتصر؟ ‏لكننا هنا، في هذه البقعة من العالم ( الشرق الأوسط) ، لا نسأل هذا السؤال ‏لأننا نعلم أن المنتصر لا يرى، وأن الهزيمة تُوزع علينا نحن، بالتساوي. ‏إسرائيل وإيران تتبادلان القصف العناوين تلهث خلف كل صاروخ. ‏لكن أحدًا لا يسأل: ‏ماذا عن الذين لا يملكون حتى ثمن النزوح؟ ‏ماذا عن الذين لا يفهمون في السياسة...إلا أنها تؤلمهم؟ ‏في بلدي، لا تأتي الحرب بصوت الطائرات، بل بصوت الفواتير. ‏تراها في عيون الناس في السوق، حين ترتفع الأسعار بلا رحمة. ‏وتسمعها في جملة مكررة: "اصبر… الوطن في خطر." ‏لكنني لا أرى الخطر...إلا في أنني لا أجد دواءً لأبي، ‏ولا أمنًا لابني، ولا معنىً لليوم التالي. ‏أنا... في غربة قسرية. ‏لم أختر الرحيل، ولم يسمح لي بالعودة. ‏أسرتي هناك، خلف حدود لا تعترف بمحبة، ‏وأصدقائي... يتناقصون في الصور، كأن الزمن يمحوهم مني ببطء. ‏ا...

‏منع قافلة الصمود وخطف النشطاء اسئلة اولى بالرعاية لفهم الاستراتيجية المصرية ازاء غزة

صورة
‏في مشهد غير مسبوق اقدمت السلطات المصرية خلال الساعات الماضية على ترحيل عشرات النشطاء من جنسيات اوروبية ومغاربية كانوا في طريقهم الى معبر رفح ضمن قافلة الصمود الشعبية الداعمة لغزة وذلك بعد احتجازهم في مطار القاهرة او اقتحام اماكن اقامتهم. وبحسب شهود عيان جرت عمليات مداهمة لعدد من الفنادق جرى خلالها اعتقال نشطاء اوروبيين بعضهم اختطف من غرفهم دون اذن قضائي او تفسير قانوني وتم اقتيادهم الى جهة مجهولة ولا يزال مصيرهم مجهولا حتى لحظة كتابة هذه السطور. ‏هذا الحدث بتطوره الصادم لا يجب ان يعالج بوصفه مجرد تدبير امني بل باعتباره كاشفا عن بنية تفكير استراتيجية متكاملة تتعامل مع غزة لا كقضية وطنية او انسانية بل كخطر محتمل على الامن السياسي الداخلي يستوجب العزل والمراقبة والمنع. ومن هذا المنطلق تبرز امامنا جملة من الاسئلة الاولى بالرعاية وهي الاسئلة التي يجب طرحها اولا لانها تؤسس للفهم وتوجه التحليل وتفكك منطق الفعل السياسي لا مظاهره فقط. ‏1 ما الذي يجعل السلطات المصرية تتعامل مع نشطاء اوروبيين كانهم تهديد امني؟ ‏السؤال الجوهري هنا باي منطق يتم اقتحام فنادق سياحية وسط العاصمة وخطف اجانب لم يخالفوا...