المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026

الرمال المتحركة تعيد تشكيل شبه الجزيرة العربية مع دخول اليمن مرحلة جديدة

صورة
غالبًا ما تتغير ديناميكيات القوى في شبه الجزيرة العربية تدريجيًا وبعيدًا عن أنظار الجمهور، حتى تتراكم تلك التحولات وتُنتج في نهاية المطاف تغييرًا واضحًا في المشهد الاستراتيجي. تمامًا كما تتحرك الكثبان باستمرار، ما يبدو ساكنًا يُعاد تشكيله تدريجيًا بفعل الريح، حبة تلو الأخرى. لسنوات، تم تأطير الحرب في اليمن كمعادلة ثابتة إلى حد كبير: صراع بالوكالة مترسّخ في فتور، وطوارئ إنسانية تفاقمت بتدخّل خارجي، وجغرافيا وطنية ممزقة بأجندات إقليمية متداخلة. لكن بنهاية عام 2025، تشكّل تحول هيكلي. لم يكن عاصفة قادمة من الغرب ولا همسة من عواصم بعيدة، بل عاصفة إقليمية صُنعت في مختبرات استراتيجية في الرياض وعُزّزت بالقدرات الصناعية لأنقرة. لم يُقلَب الطاولة الجيوسياسية فحسب؛ بل أُعيد بناؤها.  إعلان العزم السيادي استيقظت المكلا — المركز الاستراتيجي على ساحل حضرموت — على صوت يشير إلى تغيير حاسم في النظام الإقليمي. لم يكن إيقاع بحر العرب ، بل التأثير الدقيق لضربة عسكرية مستهدفة. في ميناء المدينة، بُطِلت شحنة تحتوي على أنظمة اتصالات متقدمة، ومكوّنات للطائرات المسيّرة المتخصّصة، ومعدات لوجستية مرتبطة بالم...

هتك العرض بين جدران المسجد وأسوار المدرسة حين تُغتال الطفولة وتُطمس العدالة

صورة
  في عامٍ واحد، صُدمت مصر بجريمتين مروّعتين: هتك عرض طفلة داخل حمام مسجد في نهار رمضان، وهتك عرض طفل في مدرسة الكرمة القبطية. كلاهما فعل إجرامي ضد براءة الأطفال، لكن ما حدث بعد الجريمتين كان أكثر فداحة من الجريمة نفسها: تحوّلت المأساة إلى فرصة لتضليل الرأي العام، وتصفية الحسابات الطائفية، والتلاعب بالدين، وسط صمت أو تواطؤ من الدولة، وتغييبٍ للعدالة. طفلة في حضرة الله.. جريمة في قلب المسجد أن يُرتكب هتك عرض في نهار رمضان، وفي مكان يُفترض أنه “مقدّس” مثل المسجد، فذلك ليس مجرد اعتداء على الجسد، بل على الرموز، على الأمان، على قدسية الأماكن التي كان يُفترض أن تحمي الأطفال لا أن تبتلعهم. جريمة هتك العرض في هذا المكان تحمل أبعادًا أخرى غير الجريمة نفسها، إذ تلطخ صورة المكان الذي يجب أن يكون ملاذًا للراحة الروحية والأمن الجسدي. الطفلة لم تُغتصب فقط، بل خذلتها المنظومة بأكملها: المكان الذي كان يُفترض به أن يحميها، والمجتمع الذي اختار الصمت، والدين الذي تم استخدامه لطمس الحقيقة بدلًا من الدفاع عن الضحية. مدرسة الكرمة.. من الجريمة إلى الفتنة الطائفية أما في مدرسة الكرمة، فقد وقع طفل ضحية لجري...

حين يخاف الإنسان من الوحدة.. من الثالوث الصيني إلى الإخوان المسلمين

صورة
  أحياناً يبدو العالم واسعاً جداً، إلى حدٍّ يجعل الإنسان يشعر أنه صغير لدرجة غير محتملة. مدن ضخمة، شوارع لا تحفظ الوجوه، دول تتكلم مع شعوبها بصوتٍ عالٍ ولكنها لا تسمع أحداً. وسط هذا الضجيج، يحاول الناس أن يجدوا مكاناً صغيراً يشعرون فيه أنهم مرئيون، أن أحداً يعرف أسماءهم، أن حياتهم ليست مرورة عابرة في زحام بلا ذاكرة. من هنا، من هذه الحاجة العميقة إلى الدفء، تولد الجماعات، سواء كانت عصابات في أقصى الشرق أو تنظيمات دينية وسياسية في شرقه الأدنى. تختلف الأسماء والرايات واللغات، لكن الشعور واحد: لا أحد يريد أن يعيش وحيداً. تخيّل شاباً صينياً جاء من قرية بعيدة إلى مدينة لا تنام. يعمل لساعات طويلة، يعود إلى غرفة صغيرة لا يتحدث فيها مع أحد. كل شيء يتحرك بسرعة أكبر من قدرته على الفهم. يكتشف فجأة أن هناك مجموعة تقول له: تعال، أنت واحد منا. نعرف اسمك، نقسم معك الخبز والخطر، نضع وشماً على جسدك فلا تعود مجهولاً. هكذا وُلدت عصابات الثالوث في عمق الحياة الصينية الحديثة: ليست فقط جريمة، بل محاولة بدائية للبحث عن معنى، عن أخوّة، عن سند في عالمٍ صلب لا يرحم الضعفاء. الجريمة تأتي لاحقاً؛ أما البداية ف...